محمد بن علي الشوكاني

388

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

فإني إن ألمّ الخطب يوما * وضاق بحمله وجه الثراء وطاشت عنده أحلام قوم * وحاد الآخرون إلى الوراء أقوم به إذا قعدوا لديه * وأدفعه إذا أعيا سوائي وما المرء المكمّل غير حرّ * له عند العنا كلّ الغناء تساوى عنده خير وشرّ * يرى طعم المنية كالمناء يحوز السبق في أمن وخوف * ويكرم عند فقر أو غناء تراه وهو ذو طمرين يمشي * بهمّته على هام السماء تقدّمه فضائله إذا ما * تفاخر بالملا كلّ الملاء ألا إن الفتى ربّ المعالي * إذا حقّقت لا ربّ الثراء ومن حاز الفضائل غير وان * فذاك هو الفتى كلّ الفتاء فما الشرف الرفيع بحسن ثوب * ولا دار مشيّدة البناء ولا بنفوذ قول في البرايا * فإنّ نفوذه أصل البلاء فرأس المجد عند الحرّ علم * يجود به على غاد وجائي إذا ما المرء قام بكل فنّ * قياما في السموّ إلى السماء وصار له بمدرجه صعود * إلى عين الحقيقة والجلاء وقام لدفع معضلة وحلّ * لمشكلة ورفع للخفاء فذاك الفرد في ملأ المعالي * كما الفرد ابن يحيى في الملاء فتى يهتزّ عطف الدهر شوقا * إليه لأنه ربّ العلاء إذا ما جال في بحث ذكاه * تنحّى عنه أرباب الذكاء وإن ما رآه ذو لدد أتاه * بما يثنيه عن شوط المراء تقاصر عن مداه كلّ حبر * لما يلقاه من بعد المداء فيا من صار في سلك المعالي * هو الدرّ النفيس لكل راء [ 164 ] وضمّخ مسمع الأيام طيبا * بما قد طاب من حسن الثناء وقام بفترة الآداب يدعو * وفي يمناه خافقة اللّواء بلغت من العلوم إلى مكان * تمكّن في السّمو وفي السّناء